السيد علي الفاني الأصفهاني

208

آراء حول القرآن

والمستفاد من مجموع هذه الأخبار وخبر اليأس الذي أورده في الكافي في باب شأن إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 1 » وتفسيرها من كتاب الحجة أن القرآن نزل كله جملة واحدة في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان إلى البيت المعمور ، وكأنه أريد به نزول معناه على قلب النّبي ( ص ) ، كما قال اللّه تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ « 2 » ، ثم نزل في طول عشرين سنة نجوما في باطن قلبه إلى ظاهر لسانه كلما أتاه جبرائيل ( ع ) بالوحي وقرأه عليه بألفاظه ، وأن معنى إنزال القرآن في ليلة القدر في كل سنة إلى صاحب الوقت إنزال بيانه بتفصيل مجمله وتأويل متشابهه وتقييد مطلقه وتفريق محكمه من متشابهه ، وبالجملة تتميم إنزاله بحيث يكون هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، كما قال اللّه سبحانه : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ « 3 » - يعني ليلة القدر منه - هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ « 4 » تثنيه « 5 » لقوله عز وجل إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ، فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ « 6 » ، - أي محكم - أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ « 7 » ، فقوله : فِيها يُفْرَقُ وقوله : وَالْفُرْقانَ معناهما واحد فإن الفرقان هو المحكم الواجب العمل به كما مضى في الحديث ، وقد قال تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ « 8 » - أي حين أنزلناه نجوما - فَإِذا قَرَأْناهُ « 9 » عليك ، حينئذ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ « 10 » - جملته - ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ « 11 » ، في ليلة القدر بإنزال الملائكة والروح فيها عليك وعلى أهل بيتك من بعدك بتفريق المحكم من المتشابه

--> ( 1 ) سورة القدر ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 193 و 194 . 3 و 4 سورة البقرة ، الآية : 185 . ( 5 ) تثبيت خ ل . 6 و 7 سورة الدخان ، الآيات : 3 - 5 . 8 و 9 و 10 و 11 سورة القيامة ، الآيات : 17 - 19 .